السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
411
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وذكر الرضوان هاهنا أعني في عداد ما هو خير للناس من مشتهيات الحياة الدنيا يدل على أنه نفسه من مشتهيات الإنسان أو يستلزم أمرا هو كذلك ؛ ولذلك عنى بذكره في مقابل الجنات والأزواج في هذه الآية ، وكذلك في مقابل الفضل والمغفرة والرحمة في قوله : فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً ( المائدة / 2 ) ، وقوله : وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ ( الحديد / 29 ) ، وقوله : بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ ( البراءة / 21 ) . ولعل الذي يكشف عن هذا الذي أبهمته هذه الآية هو التدبر في المعنى الذي ذكرناه وفي قوله تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، الآية ؛ وقوله : راضِيَةً مَرْضِيَّةً ، الآية ؛ حيث علق رضاه بأنفسهم ، والرضا عن أنفسهم غير الرضا عن أفعالهم فيعود المعنى إلى أنه لا يمنعهم عن نفسه فيما يسألونه فيئول إلى معنى قوله : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها ( ق / 35 ) ، ففي رضوان اللّه عن الانسان المشية المطلقة للانسان . ومن هنا يظهر : أن الرضوان في هذه الآية قوبل به من الشهوات المذكورة في الآية السابقة أن الإنسان يحسب أنه لو اقتناها وخاصة القناطير المقنطرة من بينها افادته إطلاق المشية وأعطته سعة القدرة فله ما يشاء ، وعنده ما يريد . وقد اشتبه عليه الأمر فإنما يتم ذلك برضا اللّه الذي اليه أمر كل شيء . قوله تعالى : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ لما تحصل من هذه الآية والتي قبلها : أن اللّه أعد للانسان في كلتا الدارين ( الدنيا والآخرة ) نعما يتنعم بها ومآرب أخرى مما تلتذ به نفسه كالأزواج ، وما يؤكل ويشرب ، والملك ونحوها ، وهي متشابهة في الدارين غير أن ما في الدنيا مشترك بين الكافر والمؤمن مبذول لهما معا وما في الآخرة مختص بالمؤمن لا يشاركه فيها الكفار كان المقام مظنة سؤال الفرق في ذلك ، وبلفظ آخر سؤال وجه المصلحة في اختصاص المؤمن بنعم الآخرة أجاب عنه بقوله : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ، ومعناه : أن هذا الفرق الذي فرق اللّه به بين المؤمن والكافر ليس مبنيا على العبث والجزاف تعالى عن ذلك بل إن في